Posts

أنت لست وحدك.. وأنا لست وحدي

كنت أشعر بالحزن حين تكورت على نفسي باحثة عن رحم في ضجة الحياة يسمح لي بالبقاء كجنين يطفو في العتمة ويحيطه الصمت والهدوء.  لم أكن أعلم سبب هذه الغمامة التي أغرقتني في الفراغ. كان اعتقادي بأن السيطرة على أفكاري المتسارعة، والحد من الضوضاء العارمة والتحول لشخص إيجابي يرى الحياة بلون وردي، سيحد من تسارع الفوهة العميقة التي تتوسطني.  اتضح أنني مخطئة، وكلما زدت إصرارًآ على الهروب من هذه الفجوة المجهولة، علقت بها أكثر، وتلاشيت أكثر. كانت أشبه بالرمال المتحركة.  ظللت عالقة؛ غير قادرة على المضي قدمًا ولا التراجع للوراء. حتى اعتدت كل شيء.  الفجوة، الفراغ، الهدوء الطويل والتلاشي.. كل شيء.  اعتدت كل هذا حتى ابتلعني الشعور باللاشيء، انعدام القيمة، الفشل، والسخط على الحياة، إلى أن توصلت إلى عقد صلح مع فكرة الموت التي أثارت فضولي بدل خوفي، حينها، وحينها فقط، أدركت حاجتي للمساعدة. لا الأصدقاء الأقوياء، ولا العائلة الحنونة على قدر كافٍ لمساعدتي في تخطي هذا الغرق وطوفان اللاشعور.  تم تشخيصي بالاكتئاب، والذي عقدت هدنة معه بالرغم من عدم امتناني للفوضى التي خلق...

مرحبًا.. اسمي ملاك

في الحقيقة لا أعرف ما الدافع الذي دفعني لكتابة هذه المدونة، والتي سأعرف بنفسي من خلالها، بالرغم من الصعوبة البالغة التي تتطلبها هذه المهمة، لكنني سأحاول جاهدة لأنني وفي المقام الأول أستحق أن أعرف من أكون في هذه اللحظة، ويستحق قارئ هذه المدونة أن يعرف مَن يقرأ.  مرحبًا،  اسمي ملاك، وأعاني من الاضطراب الاكتئابي. اكتشفت ذلك مؤخرًا بعد اعتقادي لمدة طويلة أن هذه الفوهة هي حقيقتي.  كنت أطفو على قلقي، أغرق في العتمة أيامًا، وعندما أنتهي من الدوران حول محوري، أشع كشمس في فضاء مبعثر ثم أعود للدوران مجددًا. واللحظة الحاسمة لطلب مساعدة أحدهم هي بعد أن ابتُلعتُ بأكملي في خواء روحي. كثيرًا ما أعبر عن ما يجري بداخلي كعاصفة، كفوضى، وأحيانًا أصف نفسي بالقشة الهشة. كما ذكرت بضع مرات أنني أقف في منتصف الأشياء، أو أشعر بالتزعزع والفراغ كأنما ثقبًا أسودًا قد ابتلعني.  مرحبًا،  اسمي ملاك، وأجلس في زاوية حتى أشعر بالراحة حول الآخرين لأخطو الخطوة الأولى حولهم؛ فإن المشي في الشوارع ومواجهة البشر يستدعي كمًّا كبيرًا من الجهد والطاقة. كما أن سماع ضوضاء عقلي في زخم ضجيج ا...

One of The Things That Has Changed

For the past two/three years, I have been commemorating Ashoora, the martyrdom of Imam Hussain, in a way differs from the way I used to. I grew up in a Shia community that has its special rituals for these days, I cannot say it's wrong nor right because it has always been cultural to me than what it is really supposed to be. I have attended sermons with my mother since my childhood. I listened and knew how this historical epic happened, but never realized why and how great i t is until I experienced it in couple different places with different group of people.  Witnessing the impact of it, the real one I am talking about, realizing it does not have to be as same as my community does it, that it only requires your attention, emotions, and your empathy, in addition to your faithful/spiritual side.  This epic wasn't only for us, it doesn't only represent us, it is way more than that. I am grateful for the chances of which I have got to experience all of this. To see wh...

تعم الفوضى، فيغرق الهدوء

وانقضى اليوم . منهكة؛ أسرع بلهفة لأتبخر في سريري الواسع؛ هذه النهايات المثالية لليالي الثقيلة المكتظة بالأشخاص والأصوات .   أشرع بإمساك الرواية التي كنت أسترق الدقائق الهادئة خلال اليوم لأقرأ منها نصف صفحة، لكنني لا أقرأ . أصمت، أتأمل السكون الذي يغمر غرفتي البيضاء . أتأملها، ثم أتأملني . أصمت مجددًّا .  انقضت الأيام هنا، لم يتبقى إلا القليل لأعود للروتين المفرد الخاص بي . هل افتقدته؟ لا أعلم، ربما قليلًا، أو كثيرًا، لكنني أكيدة بأنني لم أكتف من هذا كله.    أُسكِتُ صوتي مرة أخرى، لكن الضوضاء لا تسكت، وأسرح .  يأكلني السؤال بين حين وآخر منذ مدة طويلة . ثمَّ ماذا؟ كيف سأنتهي؟ ومالذي سيحدث في منتصف البداية والنهاية؟   رغم انشغالي هناك، وأعني هناك بالغربة التي كلما شعرت بالإنتماء لها، لفظتني، لا أزال أشعر بالفراغ . قد لا يكون الفراغ ما يثير كل هذه التساؤلات، ربما شعوري بالعجز . فيظهر تساؤلٌ ثانٍ، أي عجز هذا؟ ويظهر ثالث ي...

لأجلك أنت.

لأجل نفسك قِف لأجل نفسك أكمل مسيرك، احمل دليلك في قلبك.. وامضِ  واصل شهيقك وزفيرك وقم.. ثم امضِ.  لأجل الهالة التي تحيطك..القابعة فيك،اغمض عينيك وطِر..اسكن غيمَ سمائك وطِر كن كالعطر ..اهرب وانتشِر. لأجل شمسك..روحك  لأجل كل شيءٍ فيك يُزهِر اصرخ..فجِّر ينابيعك لتصبح الأرض الخصبة من تحتك؛ أنت

لمن نسمع ولمن لا نسمع؟

نحن جميعًا نقف تحت مظلة الأحكام الموجهة للغير وقد تكون أغلبها أصابع اتهام دون وجود أدنى دليل أو دون معرفة ما يحدث خلف ستائر مسرحية الظاهر، وبما إننا واقعون تحت سيطرة الإنحياز السلبي جل ما تسمعه آذاننا وتتأثر به قلوبنا وأرواحنا وحتى هممنا العالية التي فاقت حدود السماء، هو ما يطلقه مَن حولنا دون أي إدراك لأسباب أو دوافع أو مبررات كافية لتسقط تهمة الذنب.  لنفسي ولكل من تعثّر في حفر الاختيارات الكثيرة وغرق في دوامة الحيرة، لكل من وجِهت له تهمة التقصير أو تهمة عدم معرفة المصلحة أو حتى فكرة  جُهِر بها سابقًا أمام الملأ منذ سنين عدة والآن تغيرت. من الخطأ أن نهتم بالجملة التي سددها شخص ناقد لا يمتلك صلاحية النقد أو كاره يضرّه كل إنجاز نفخر به أو غارق في ماضٍ ولا يمكنه المضي قدمًا، من يهمنا حقًّا هم أولئك الذين تحتضنهم عوالمنا المليئة بهم والمتسعة لهم، من امتدت قلوبهم قبل أيديهم لتنفض عنا غبار الاستسلام ويزودون هممنا بعد أن شحَّ صبرها. هؤلاء هم من يجب أن يكونوا في مقدمة صفحة إنجازاتنا وصداهم أول صدى نسمعه في مساحاتنا الشاسعة. كفتاة اختارت الغربة وجهتها الأولى، رأيت من لم ي...

في الغـربة أَبحـثُ عـن إنسـان..

في الغربة أَبحثُ عن إنسان.. بعد اتخاذي قرار التغرّب والدراسة خارج أسوار وطني، لم أكن أعي أنني سأخرج لعالمٍ لا يوجد فيه أهلي، وصديقاتي، وكل الناس الذين ألفت وجوههم. رحلت عن عالمي الذي كنت فيه فردًا وسط أفراد من نفس الدين، نتشارك العقيدة نفسها، اللباس نفسه، العادات ذاتها. غادرته لأحطّ رحالي في مدينة غرب أمريكا، لا يوجد فيها أفراد اعتدت وجودهم، ولا أعزاء ألوذ إليهم.  في بداية الأمر كان من الصعب أن أخرج من الإطار الذي رسمه مجتمعي حولي بقلمٍ كنت أظنه لا يمحى. شعرت بوحدة لم أشعر بها من قبل، بحثت عن صديقة تشبهني لكن لا أحد بالجوار يشبهني، أنا في عالمٍ أوسع، في أرضٍ تحتضن الكثير المختلف عني بعد أن كنت في أرضٍ تحتضن من يشبهني. توقفت للحظة، شعرت أن الأرض توقفت عن الدوران معي، لأدرك أنني أبحث عن إنسان، وأنني لن أجد من يشبهني في ظل هذا الكوم من الاختلاف والتنوع، ولا يلزمني أن أبحث عن شخصٍ يشبهني لأتواصل معه كما كنت أفعل يلزمني إنسان، فقط إنسان؛ يشعر ويتقبّلني بالرغم من اختلاف إيماني ومعتقداتي ومبادئي ولوني وشكلي  ما جعلني أدوّن ما أكتبه؛ أن زوجين استضافانا -لاتينية ...